الأحد 17 فبراير 2019 الموافق 12 جمادى الثانية 1440

يوميات شاب.. ضحكة من الحلوة ترد الروح (3)

الجمعة 08/فبراير/2019 - 10:26 م
الأمصار
حامد عماد
طباعة

أثار الجزء الثاني من قصة صديقنا الكثير من المشاعر وردود الأفعال بعد أن قرر الرحيل عن صبيته، لعدم وجود جدوى في بقاءه جوارها لأنها قد اعتقدت أن وجوده من عدمه لا يفرق في أي شيء سوى أنه يشغل بعض الوقت من حياتها ليس أكثر من تعود.

بعد أن اختتم صديقي خطابه المرة الماضية لها بأنه سيظل على وعده وعهده لها وأن عيونه ستكون عليها أبد الضهر وسينقذها بأي شيء تمر به، ولكن الأمر انتهى.

غاب صديقنا عن تلك الصبية 3 أيام يصفهم بأنهم كانوا أمر من دواء صعب لمرض عضال لا يشفى منه أحد، لتقرر بعد ذلك أن تحاول أن تعلم ما يدور به لتتصل به، ليرفض الاستجابة لاتصالها في المرة الأولى خوفاً من أن تجرحه بكلمات لا تشعر بوقع آلامها في قلبه كما فعلت في أخر فترة، لتعيد الاتصال مرة ثانية وثالثة ويبدو أنها مصممة على أن يرد عليها ليقرر الرد ويدور الحوار التالي:

-هي: ازيك عامل ايه؟
-هو: الحمدلله بخير انتي كويسة؟!
-هي: عادي،، أنا قولت اكلمك عشان انت بطلت تكلمني
-هو: معلش.. بس اعتقد كدا انتي مرتاحة أكتر
-هي: بص هقولك حاجة وهقفل مش عاوزة أكمل كلام.
-هو: اتفضلي
-هي: وحشتني...
ليغلق الخط ويصاب صديقي بوهلة من السكتة القلبية أو بمعنى أدق شعر أن دلو من المياه الباردة قد سقط على قلبه، ليعود إلى مكانه ويجد رسالة منها نصها كالتالي:" لما تخلص شغل ممكن نتكلم"، ليوافقها بدون تفكير.
يعلم صديقي جيداً أنه بدأ يشعر بالخوف منها ومن أن يقترب منها لكن قلبه وعقله لا يعلمان سوى طريق عيناها، التي طالما رأى فيهم المستقبل بكل تفاصيله.
يقول صديقي:"أعلم أن هذه المرة قد تغير شيء بي، ربما أصبحت متقبل لكل قراراتها، لكن أشعر أن هذه المرة هي تعلم أنه لا يجب علي الرحيل.
وصل إلى بيته في هدوء قرر أن لا يتصل فهو يخشى أن تكون هذه المكالمة هي نهاية الأمر هو مستعد لقرارها ولكنه لا يحب أن يعيش مثل لحظات الرحيل، ليجدها تتصل ويرد بصوت يملؤه الخوف.
وتخبره التالي:" بص أنا زعلانة منك متبعدش، انت وحشتني، احنا كنا غلط ونقدر نصلح كل ده، لا أنا هعرف أمشي ولا انت هتعرف خلينا نصلح ده سوا".

يشعر صديقنا أنها ربما قد أصيبت بحالة من السُكر أو أنها قد أشمت بعض من الحشيش في إحدى السيارات أثناء ذهابها للمنزل، ليصمت تماماً.

يقرر الانفجار قائلاً:" انتي عارفة انا مستني كل ده بقالي قد ايه، انا بحتاجك في كل وقت وانتي وصلتيني اني احس اني تقيل، انتي عارفة يعني إيه أوصل إني عاوز أكلمك وأنتي بتصديني في كل مرة، أنا بقيت زي المدمن جسمي كله بيتحرق والمخدر مش موجود وانتي المخدر سيطرتي على كل حاجة وبعدتي بدل الشهر شهرين، لو رجعتي المرة دي مفهاش بُعد ولا تمشي ولا تتعاملي كدا تاني".

يكتب صديقي في نهاية خطابه الثالث:" لدي أمل كبير في أن أرسل لك الجزء الرابع وأنا أعلم مصيري لكنني أقسم لك أنني أشعر أن كل شيء يسير جيداً لأنها بجواري لأنها عادت إلى مكانها الطبيعي، جذوري في الحياة تمتد لها، أنفاسي تلاحقها حتى لا تبتعد المسافة بيننا مرة أخرى، الأمر بيني وبينها يشبه رضيع يصرخ رغبة في أحضان أمه بلا أي أمل حتى يبكي صامتاً لنفاذ طاقة صوته لتعود أمه وتحتضنه فينام في سكون، هكذا هو حالي معها، أمل في نظرة وابتسامة وضحكة، أصلي ضحكة من الحلوة بترد روحي ألف مرة".


ads
ads
ads