الإثنين 24 يونيو 2019 الموافق 21 شوال 1440

2018 في الجزائر.. عام الراحة من الهجمات الإرهابية منذ 1992

السبت 12/يناير/2019 - 02:17 م
الأمصار
مارينا فيكتور
طباعة

تحتفل الجزائر بتحقيقها إنجازا أمنيا تاريخيا لم يحدث منذ عام 1992، وهو التاريخ الذي اندلاعت فيه الأزمة الأمنية.

للمرة الأولى تمر سنة ميلادية كاملة، دون وقوع عمل إرهابي كبير في الجزائر، وفق بيانات رسمية.

يعود تاريخ آخر عملية إرهابية كبيرة نسبيا في الجزائر، إلى نهاية أغسطس 2017، عندما هاجم انتحاري مركزا للشرطة في مدينة تيارت، ومنذ ذلك التاريخ مر 16 شهرا، دون وقوع هجوم إرهابي كبير، باستثناء اشتباكات في مناطق جبلية وعرة، بين الجيش وجماعات محسوبة على تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

تمثل السنة الماضية 2018، أطول فترة هدوء تعيشها الجزائر منذ عام 1992، وهو تاريخ اندلاع أزمة سياسية وأمنية بين النظام وجماعات مسلحة تسمي نفسها إسلامية وجهادية، ظهرت بعد إلغاء قيادة الجيش انتخابات برلمانيةً فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

تعرضت الجزائر لمئات من الهجمات والتفجيرات الانتحارية بين عامي 1992 و1999، وسقط قرابة 200 ألف قتيل، حسب أرقام رسمية.

ورغم إقرار المصالحة الوطنية والعفو عن أعضاء الجماعات المتشددة مقابل إلقاء السلاح، عام 2005، إلا أن تنظيمات تُسمى بـ”السلفية الجهادية” استمرت في النشاط، ونفذت هجمات خطيرة ضد أهداف مدنية وعسكرية، تبناها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، الذي يضم عناصر الجماعة السلفية للدعوة والقتال، التي بايعت تنظيم القاعدة، عام 2007، وغيرت اسمها منذ ذالك التاريخ.

وفي نهاية 2014 انشقت مجموعة من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، وبايعت تنظيم داعش المتشدد، وأطلقت على نفسها اسم "جند الخلافة"، لكن الضربات الأمنية الكبيرة، التي تلقتها من الجيش الجزائري في السنوات الأخيرة، ونجاح المصالحة الوطنية في استقطاب عدد كبير من المسلحين، ساهما في إضعاف هذه الجماعات.

ومنذ سبتمبر 2017، توقفت الهجمات الإرهابية في الجزائر بشكل لافت.

وفق حصيلة سنوية للجيش الجزائري صدرت مطلع 2019، فقد تم خلال 2018 تحييد 189 إرهابيا يتوزعون بين القضاء على 32 إرهابيا، وتوقيف 25، بينما سلم 132 آخرون أنفسهم للسلطات العسكرية.

وأوضح الخبير الأمني، محمد تاواتي: "أرى أن التهديد الإرهابي في الجزائر، رغم تراجعه إلى أقل مستوى منذ 26 سنة، إلا أنه يبقى مصدر خطورة لا يستهان بها، والسبب هو قدرة الجماعات الإرهابية على ابتكار وسائل جديدة في تنفيذ عملياتها".

وأعرب عن اعتقاده بأن سر نجاح الأجهزة الأمنية الجزائرية، هو أنها تأخذ على محمل الجد التهديد الإرهابي، وهذا راجع لما نسميه تراكم خبرة ربع قرن من مكافحة الإرهاب.

يشير الصحفي الجزائري المختص في الشأن الأمني، بوعلام فوزي، لإلى أنه لا يمكن لأي أحد، تجاهل الجهد الأمني الكبير، الذي بذلته القوى الأمنية الجزائرية، وفي مقدمتها الجيش، في الحد من خطورة وقدرة الجماعات الإرهابية على الحركة وتهديد الأمن”.

وتابع: "إذا أردنا أن نقيم الوضع الأمني في الجزائر بالأرقام والإحصاءات، فإن تراجع العمليات الإرهابية يأتي في تناسق تام مع تطور قدرة الجيش الجزائري على تعقب ومطاردة الإرهابيين والوصول اليها".

وفضلا عن تراجع عدد الإرهابيين في الجزائر، فإن المسلحين الذين يسلمون أنفسهم يقدمون معلومات مهمة جدا للأجهزة الأمنية، تساهم كل مرة في الوصول إلى مطلوبين بتهم الإرهاب.

ads
ads
ads
ads
ads
ads