الإثنين 17 ديسمبر 2018 الموافق 10 ربيع الثاني 1440

تصريحات قوية للسفير السعودي في ألمانيا عن ولي العهد وخاشقجي

الإثنين 12/نوفمبر/2018 - 12:01 م
الأمصار
أية حرب
طباعة

تحدث خالد بن بندر بن سلطان السفير السعودي في ألمانيا، بكل قوة عن قضايا حساسة وشائكة كشف فيها أبعادا مجهولة.

وتطرق الأمير خالد في حوار مطول مع صحيفة "welt" الألمانية، لمكانة محمد بن سلمان، مشيرا إلى أنه تولى منصبه في وقت خطير جدا، كانت المملكة فيه تندفع نحو جدار مسدود لأسباب ديموغرافية واقتصادية.

وكشف السفير السعودي، أنه عاد إلى ألمانيا بعد غياب لمدة عام بسبب حادث "مؤسف"، وذلك عقب تلقيه اتصالا من وزير الخارجية عادل الجبير فحواه أن "الملك وولي العهد يريدانك أن تعود إلى برلين على الفور ... الجميع في ألمانيا يجب أن يعلم أننا نريد بناء علاقة أوثق بين بلدينا".


وبشأن علاقات بلاده مع ألمانيا، قال: "شعرنا أن لا أحد يريد أن يسمع وجهة نظرنا، نحن السعوديين نريد بناء علاقات مفتوحة وصادقة مع شركائنا، فمنذ عودتي أجرينا محادثات جيدة للغاية مع ممثلين مختلفين عن الحكومة الألمانية، من الواضح أنه يجب علينا أن نكون شركاء، فالمملكة تتغيّر حاليا بسرعة كبيرة، ويمكن لألمانيا أن تستفيد من هذا بشكل هائل، ويجب على الألمان والسعوديين أن يستثمروا معا".

وعن حياته في أحضان عائلة ملكية، قال: "أنا محظوظ جدا، لأن أكون جزءا من عائلة حققت الكثير من الإنجازات خلال الـ300 عام الماضية، وأذكر أن جدي قال لي مرة: أنت أمير والأمير مهمته خدمة الناس".

وروى الدبلوماسي السعودي في هذا السياق أيضا أن والده الأمير بندر بن سلطان المعروف بأنه أحد أشهر الدبلوماسيين نصحه قائلا: "لديك أذنان وفم واحد، يجب أن تستمع أكثر مما تتحدث".

وبشأن قضية خاشقجي، أفاد بن سلطان بأن حكومة بلاده "تحقّق في القضية بعناية شديدة، علينا أن ننتظر نتائج التحقيق في النهاية، سنعرف من فعل ذلك ومتى؟ وقد ألقت سلطاتنا بالفعل القبض على 18 مشتبها فيهم في السعودية، وتمّ إعفاء موظفين في الجهاز الأمني من الواضح أن هناك خطأ ما، ونحن غير سعداء بذلك، وهي مأساة لعائلته وأيضا للوطن، أنا حزين جدا وسوف تتم معاقبة المسؤولين عن ذلك".

وأكد أن بلاده "لا تتعامل مع المنشقين والمعارضين بهذه الطريقة حيث أنهم لا يزالون مواطنين سعوديين، وإن كانت لديهم بعض المشكلات يتم الاهتمام وإخبارهم دوما بأن وطنهم موجود لهم، وليست سياسة المملكة ولا ثقافتها ولا طبيعتها فعل أي شيء يتناقض مع ما تدافع عنه"، مشددا على أنه لا يوجد أي أحد فوق القانون، بمن فيهم أفراد الأسرة المالكة.

وعن الادعاءات بوجود علاقة لولي العهد بقضية جمال خاشقجي أكد بن سلطان أن هذه ليست الطريقة التي تدار بها الأمور، وأن محمد بن سلمان ليس له أيّ علاقة بهذا الأمر، "وليس لدي أدنى سبب للشك في ذلك".

وأوضح أن "الكثير من الناس لديهم رأي حول الأمير محمد بن سلمان دون أن يعرفوه، ومن السهل أن تجد سياساته جريئة، جذرية، سريعة، لكن تذكر أنه تولى منصبه في وقت خطير للغاية، كنا نندفع نحو الجدار (طريق مسدود)، بسبب النمو السكاني الكبير في العقود القليلة الماضية، كان جيل كامل من الشباب السعوديين على وشك الانضمام إلى اقتصاد بعيد كل البعد عن تحقيق النمو اللازم والتوظيف وتحقيق تطلعات جميع هؤلاء الشباب".

ولفت إلى أنه "عندما تم تعيين الأمير محمد بن سلمان في منصب ولي العهد، كان واضحا أنه إذا لم نبدأ في تحويل اقتصادنا على الفور، فكلنا سنصطدم بذلك الجدار، لكن ولي العهد عالج أخيرا هذه المشكلات، لقد قام بأشياء كان يحلم بها الشباب هنا منذ سنوات".

وبشأن دور ولي العهد وإنجازاته قال: "كان أهم نجاح هو التغيير في طريقة تفكيرنا، تقليديا نحن شعب الصحراء، بطبيعتنا كنا شيئا مثل (الشيوعيين)، ليس سياسيا، بالطبع، لكننا نتقاسم كل شيء، الفرد إذا فكر في نفسه فقط، فإنه سيعرّض وجود الكل للخطر، ورؤية 2030 وفّرت الكثير من فرص العمل والأعمال التجارية، هناك المزيد من التشجيع للجنسين".

وعما يميز بلاده عن غيرها من دول المنطقة، أضاف: "نحن على عكس الآخرين في الشرق الأوسط، وموجودون منذ عام 1932، منذ ما يقرب من 90 عاما، ونحن واحدة من الدول ذات الأنظمة السياسية الأكثر استقرارا في العالم، علما أن الثروة النفطية لم تأت حتى السبعينيات".

أما بشأن الحرب في اليمن فسجّل بن سلطان أن "الوضع في اليمن صعب للغاية، اليمنيون إخواننا، لقد دعمناهم عندما حاربوا ضد الماركسيين في بلدهم، هل الوضع في اليمن جيد اليوم؟ أيّ شخص يقول ذلك سيكون كاذبا، لكن ربما سيتحسّن، نعم، هناك وباء الكوليرا في البلاد، لكننا نحارب المرض بلا كلل، ويمكننا فعل المزيد إذا لم يعرقل الحوثيون إيصال الدواء، لا ينبغي التقليل من جهودنا أو تجاهلها، نحن نحضر كميات كبيرة من إمدادات الإغاثة إلى البلاد".

وتابع: "لقد حاصرنا ميناء مدينة الحديدة، ولكن ليس بشكل مستمر، لم نختر هذه الحرب، تدخلنا عندما طرد الحوثيون الحكومة الديمقراطية في اليمن وطلبت الحكومة الشرعية المساعدة، لكن إذا توقفنا عن قتالهم، فسوف تسقط البلاد بأكملها إلى الأقلية المتطرفة الصغيرة من الحوثيين، ولن يكون ذلك ديمقراطيا ولا عادلا ولا معقولا".

وفي الشأن الإيراني، قال: "المشكلة ليست في تنافس عربي فارسي، المشكلة هي بالضبط الحكومة الإيرانية الحالية، فقبل وصولهم إلى السلطة، لم تكن بيننا مشكلات، النظام الإيراني الحالي يهتم بزعزعة الاستقرار والنفوذ، بما في ذلك في أوروبا".

 

ads
ads