الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 05 ربيع الأول 1440
سمير عطالله
سمير عطالله

من إدلب إلى السويد

الأربعاء 12/سبتمبر/2018 - 12:43 م
طباعة

واضح أن الأميركيين قد خرجوا من حرب سوريا فريقا أساسيا ودولة كبرى. والاكتفاء بالتحذير من استخدام السلاح الكيماوي، مما يوحي أن كل ما عداه مقبول، بما في ذلك 36 قاذفة روسية و26 بارجة.

والموقف الأوروبي لا يختلف كثيراً عن الموقف الأميركي. ففرنسا هددت بضربة عسكرية إذا استخدمت سوريا الكيماوي، وألمانيا تدرس الوضع في تأنٍ شديد. والمشهد بالتفصيل يعني أن الصراع الباقي في إدلب اليوم، هو بين الثلاثي الداعم للنظام، روسيا وتركيا وإيران. الثلاثة وقفوا في إدلب أمام جدار مسدود بعدما أحالوا إليها نتائج المعارك الأخرى جميعها، ونقلوا إليها المسلحين والعائلات في باصات لماعة ومكيفة.

وفي الفصل الأخير من التصفية، برز المتوقَّع، وليس المفاجئ: العداء بين تركيا والنظام، وتضارب الأولويات بين تركيا وحليفيها الجديدين: روسيا وإيران. وقد لا تكون كلمة «حليف» دقيقة هنا. فقد حضرت موسكو قمة طهران، لكنها تصرفت في اليوم التالي وكأنها لم تُعقد. وليس خافياً ولا مخفياً أن موسكو تعتبر الحرب روسية، والسلام روسياً. لذلك ابتعدت عن إيران في موضوع الجولان، وتبتعد عن تركيا في مسألة إدلب، من دون تردد.

أما قرار مجلس الأمن فقد نظرت إليه كما نظرت إلى غيره من قبل. لقد اتخذ فلاديمير بوتين ساحة لن يتركها لسواه: هو من يدبر اجتماعات «السلام»، وهو من يدير «الحل السياسي» بأسراب السوخوي وأسراب الفيتو. وبعد قمة طهران، وجد الرئيس التركي نفسه أمام مشكلة كبرى على حدوده وداخلها. لا الاقتصاد قادر على تحمل المزيج من أعباء اللاجئين، ولا أصدقاؤه القدامى يساعدونه في دعم الاقتصاد. فالمصالحة مع ألمانيا لم تبدأ ثمارها بعد. والنزاع مع أميركا لا يزال يدك الليرة. فمن يساعده في ذلك، إيران التي تهدها العقوبات أم روسيا التي لم تسلم هي أيضا من عقوبات الصديق الحائر؟ يوماً يبش ويوما يكش.

الجانب الآخر من المأزق أن أحداً لا يريد بقاء، أو إيواء، المتطرفين. والخوف ليس عليهم، بل منهم. لكن ماذا يحدث للمدنيين المحاصرين بين نيران الفريقين؟ ليس لدى أميركا وأوروبا سوى البيانات. والثانية تخشى موجة أخرى من اللاجئين، فيما الأولى أغلقت الأبواب في جهنم، وتكفلت كندا باستقبال 40 ألفاً منهم، وأخطر ما حدث لأوروبا أمس، وصول اليمين المتطرف إلى الحكم في السويد، أرقى دول العالم.

ألتمس سماحكم وأرجو بكل تواضع أن تعيدوا ما كتب في هذه الزاوية قبل سنوات، تحت عنوان «السعة الألمانية». مجرد قراءة للتاريخ، لا عبقريات ولا تنبؤات.

ads
ads
ads
adsads