الأحد 20 يناير 2019 الموافق 14 جمادى الأولى 1440

قاصرات إيران في أحضان العواجيز.. 43 ألف طفلة يظلمها التطرف الديني

الأحد 09/سبتمبر/2018 - 10:28 م
الأمصار
أية حرب
طباعة

"متزوجات" تحت سن الـ14 في عام 2018، بنات إيران المسلوبة حياتهم وحقوقهم، والمتدهورة صحتهم، وذلك إرضاءا للعادات والتقاليد والتشبث بالأفكار الدينية المثيرة للجدل حول صحتها.

وكما وصفت هيئة الأمم المتحدة، تعريفها "للطفل " بأنه هو كل من لم يتجاوز سن الثامنة عشر، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون، وتنطبق جميع الحقوق على كافة الأطفال من دون استثناء، وتتعهد كافة الدول الأطراف بإحترامها واتخاذ كافة التدابير من أجل ذلك"، بهذه العبارات، عرفت اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، المرحلة العمرية للأطفال وما لهم من حقوق، والتى من المفترض أن تكفلها كافة الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة، إلا أن فى إيران فالوضع مختلف تماما.

أشارت إحصائيات اللجنة الثقافية والاجتماعية لشؤون المرأة، ووفق إحصائيات نشرت في الإعلام الرسمي، أن قرابة 43 ألف قاصر تحت سن 14 عاما تم تزويجهن.


وسجلت محافظة "البرز" شمالي إيران، زواج 344 طفلة قاصرة دون سن الـ14، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "همشهري" التابعة للحكومة المحلية في طهران.

وقالت مصادر في الحكومة للصحيفة، إن زواج القاصرات بهذه المحافظة أصبح ظاهرة، وشكلت هذه القضية أحد التحديات التي تواجهها الجهات الحكومية.

وبينت خبيرة الإرشاد الأسري في إيران سعيدة السادات للصحيفة، أن هذه الإحصائيات عن زواج القاصرات بمحافظة البرز دقيقة، وأن هذه القضية أصبحت مصدر قلق في فرق النمو بين أطفال اليوم والأطفال في القرون الماضية.

وأوضحت السادات، أن إحصائيات الزواج بمحافظة البرز تعود للعام الماضي، وأن السلطة التشريعية (البرلمان) لم تقم بعد بإجراء تعديلات على قانون الزواج في البلاد.

وفي منتصف أغسطس الماضي، كشف تقرير لمركز البحوث والدراسات التابع للبرلمان الإيراني، عن تزايد في معدل زواج القاصرات خصوصا في المناطق الريفية، مشيرا إلى أن البرلمان يعتزم تعديل قانون الزواج وحظر زواج القاصرات في البلاد.

ولفت المركز إلى أن قرية في مدينة "لرستان" غرب إيران، سجلت خلال الشهرين الماضيين 8 حالات زواج لقاصرات تقل أعمارهن عن 13 عاما.

وقالت عضو لجنة المرأة والأسرة بالبرلمان طيبة سياوش، إن لجنة المرأة والأسرة انتهت من مشروع قانون يحظر زواج القاصرات، مضيفة أن "القانون سيمنع تثبيت زواج الفتيات اللاتي تقل أعمارهن عن 16 عاما".

وكان قانون صدر في عام 2002 بإيران حدد السن القانونية لزواج الذكور 15 عاما وللإناث 13 عاما، إلا أن المشرعين سمحوا لمن أعمارهم أقل من هذا بالزواج أيضا، لكن شريطة موافقة ولي الأمر و"مراعاة المصلحة وقرار محكمة صالحة حسب القانون".

ووفقا للإحصاءات الصادرة عن المنظمة الوطنية الإيرانية للتسجيل المدني نقلت في عام 2016، من قبل مركز حقوق الإنسان في إيران، سُجل أكثر من 40 ألف حالة زواج لفتيات دون سن الـ15.

وفقا للمادة 1041 من القانون المدني الإيراني، فإن السن القانونية للزواج 13 عاما للفتيات، و15 للذكور.

وقال المحامي الحقوقي حسين نوري، لوسائل إعلامية، إن بالرغم من أن القانون الإيراني وضع سنا معينة للزواج، فإن هناك ثغرة في هذا القانون يمكن من خلالها تزويج الفتاة في التاسعة، فبإمكان الأب أن يذهب إلى المحكمة وسيحكم القاضي بصحة عقد الزواج، لأن الأب يرى أن الزواج من مصلحة ابنته، وهذه هي الثغرة التي يتم عبرها زواج أغلب الفتيات في سن تسع سنوات.

وتؤكد الباحثة الإيرانية في علم الاجتماع شهلا عزازي، أن حالات زواج القاصرات زادت خلال 2016 بنسبة 10 آلاف عن عام 2015، محذرة من أن تلك الزيادة يقابلها نموٌ مطرد في عدد حالات الطلاق.

يسعى بعض أعضاء البرلمان إلى تغيير القانون لتصبح سن الزواج القانونية 18 عاما، وفقا لتصريحات عضو البرلمان المحسوبة على الكتلة الإصلاحية فاطمة زولغادر، لكن تلك المحاولات تلقى معارضة شديدة من نواب التيار المحافظ.

ومن جانبه قال رئيس لجنة الشؤون القانونية في البرلمان الإيراني، محمد أصفهاني، تعجب: "ما الغريب في زواج الفتيات في سن التاسعة؟ نحن بلد إسلامي، وتحكمنا الشريعة، ونقتدي بالرسول الذي تزوج السيدة عائشة وهي في التاسعة، ولا نقبل بفرض أي ثقافة غربية على مجتمعنا".

وفي عام 2012، أعلنت لجنة الشؤون القانونية في البرلمان أن تزويج الفتيات في سن 13 يخالف الشريعة الإسلامية، وطالبت بتعديل القانون، لكن حتى الآن لم تستمع الجهات القانونية المختصة في إيران إلى أي مطالب بتعديل السن القانونية للزواج.

فى عام 2009، أعلنت جمعية حماية حقوق الطفل الإيرانية، وهي منظمة غير حكومية، أن نحو 40 ألف فتاة دون الرابعة عشر يزوجن قسرا كل عام، وما يقرب من 15 ألف فتاة لا يتجاوز عمرهن الثامنة عشرة قد تقدموا إلى المحكمة لطلب الطلاق في 2010.

وتعتبر مدينة كامياران التابعة لمحافظة "سنه" في كوردستان إيران، المثال الأسوء فيما يتعلق بتزويج القاصرات دون سن الـ14 عاما.

وكشف نائب رئيس الجامعة الطبية في محافظة "سنه"، فرزام بيداربور، أنه "بالإضافة إلى مدينة كامياران، فإن القرى التابعة لمدينة مريوان أيضا تشهد حالات تزويج القاصرات، بعضهن في سن الـ13 عاما".

وأضاف بيداربور أن "الأئمة المحليين هم من يعقدون القران، وبسبب صغر سن الفتيات المتزوجات، فإن هذه الحالات لا تسجل، وفي الوقت ذاته تتسبب هذه الظاهرة بالعديد من المشاكل، في مقدمتها المشاكل الصحية".

وفي السياق ذاته قال محافظ مدينة "سنه"، عبدالمحمد زاهدي، إن "الأئمة الذين يسمحون بمثل هذا الزواج ويعقدون القران، يجب اعتقالهم واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم".

إلا أن القانون يسمح بزواج القاصرات في سن 13 عاما، وحتى القاصرات دون هذا السن يمكن تزويجهن بموافقة المحكمة، وهذا القانون مخالف للقوانين العالمية.

وحددت الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل سن الزواج بـ18 عاما، وتعتبر إيران إحدى الدول الموقعة على هذه الاتفاقية.

وحذرت العديد من المؤسسات الحقوقية، من ارتفاع عدد الأطفال المطلقات إلى ما يزيد على 36 ألف حالة، جميهن تحت سن 18 سنة، مطالبة بتعديل لائحة قانون حماية الطفل والمراهقين داخل إيران.


وقلق العديد من المسئولين فى جمعيات حقوق الأطفال، والمنظمات الحقوقية بشكل عام من تفاقم تلك الظاهرة، وقالت طاهرة بجوهش، عضو جمعية حماية حقوق الطفل، لمصادر صحفية: "يعيش فى إيران أكثر من 36 ألف طفلة مطلقة تحت سن 18 سنة، ونحن نطالب البرلمان بالتصويت على تعديل لائحة قانون حماية الأطفال والمراهقين بالتزامن مع اليوم العالمى للطفل الذى يحل بعد ما يقرب من شهر".

وأضافت بجوهش: "التعديل المقترح للقانون يصف الإناث والذكور تحت سن 18 بالأطفال، كما هو معترف به فى اتفاقية حقوق الطفل الدولية، وفى حال تمريره فى البرلمان، سنقوم بأنشطة من أجل تحسين أوضاع الأطفال، وحل المشكلات الناجمة عن الأضرار الاجتماعية".

وتابعت بجوهش: "زواج القصر يعد نوعا من أنواع العنف تجاه الأطفال، وإجبار الفتيات على الأعمال المنزلية والوقوف أمام مواهبها، وهو ما يؤدى فى الكثير من الأحيان إلى الاكتئاب".

فى سياق متصل، طالب "مهدى بياتى" طبيب نفسى، المرشحين للانتخابات الرئاسية الإيرانية المقبلة، بالاهتمام بالأطفال فى برامجهم الانتخابية" محذرا بحسب ما ورد فى الصحيفة، من أن زواج الأطفال قبل البلوغ العقلى يؤدى إلى مشكلات ونواقص لا يمكن تعويضها، وعندما يتزوج الأطفال قبل بلوغهم العقلى، فان هذه الزيجات تبوء بالفشل وتنتهى بالطلاق

ويرى الخبراء، أن شرط الزوج هو البلوغ العقلى لا الجنسى، ودعوا للاهتمام بأوضاع هؤلاء المطلقات من الأطفال، ودعمهم من قبل المنظمات الصحة ووسائل الإعلام من خلال لعب دورها فى التعريف بخطورة زواج القصر والمشكلات الناجمة عن هذه الظاهرة.

من جانبها، قالت ثريا عزيز بناه رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الطفل الإيرانية، إن زواج الأطفال أصبح يدق ناقوس الخطر فى المجتمعات الإيرانية، مضيفة: "عندما يصل الزواج إلى سن الطفولة، ويكون 17% من حالات الزواج فى إيران تتم فى هذا العمر (تحت 18 عاما)، فإنه يجب علينا أن ننتظر أضراراً اجتماعية وأسرية تنتج عنه.

ومن بين العواقب المترتبة على تلك الظاهرة، قالت بناه، إن زيادة حالات الزواج المبكر، يتبعها زيادة فى معدلات الإجهاض، نظرا لرفض الآباء الصغار الإنجاب فى سن مبكر، وخوفهم وقلقهم من عدم القدرة على تحمل تكاليف تربية الأطفال فى مجتمع لا يوفر أى نوع من الضمانات الاجتماعية أو الصحية، ويعيش فى حالة متردية للأوضاع الاقتصادية، كما أنهم ليسوا فى سن يسمح لهم بتحمل هذه مسئولية من حماية الطفل والعناية به وتوفير المال للغذاء والكساء والتعليم.


وفى أغسطس العام الماضى، ارتفع الجدل على مواقع التواصل الإجتماعى فى إيران، بشأن تسريب صورا لحفل زواج قصر، لطفلة عمرها 10 سنوات وطفل 14 سنة، وظهرت الصور العروسة فى كامل زينتها وهى ترتدى فستان الزفاف وعريسها يلبس بدلة، كما  يمكن مشاهدة أولياء العروسة والعريس.

 

ads
ads
ads
ads
ads
ads