الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440

"إزالة السواد" فيلم يفضح "قطر وتركيا وإيران" في استغلال الإرهاب لهدم الدول العربية

الإثنين 03/سبتمبر/2018 - 03:01 م
الأمصار
مارينا فيكتور
طباعة

خلال السنوات الماضية، تمكنت الجماعات المسلحة من بسط نفوذها في عدد من الدول، مثل سوريا والعراق، وتقلد السلطة في البعض الآخر ومنها تونس وليبيا، إضافة إلى تجربة مصر مع جماعة الإخوان، التي كشفت كيف أسهم "مثلث الإرهاب" (قطر وتركيا وإيران) في تنفيذ مخطط هدم الدول العربية برعاية أمريكية.

ويكشف وثائقي "إزالة السواد"، الذي يأتي في إطار سلسلة وثائقيات سكاي نيوز عربية، الدور الإيراني القطري التركي في استغلال الحركات المتطرفة لهدم دول المنطقة.

وبحسب الفيلم، تبين أن الجماعات التي تمارس العنف والإرهاب، لا تعمل وحدها، لكنها تتلقى دعما سياسيا وأيديولوجيا وماليا من جهات عدة جمعتها المصلحة، وهي قطر وإيران وتركيا.

يكشف الفيلم، أن قرار مصر والسعودية والإمارات والبحرين واليمن وليبيا قطع العلاقات مع الدوحة جاء بعد سنوات من احتواء مواقف قطر الداعمة للإرهاب وسياستها التخريبية في المنطقة.

كما فضح الدور الخفي الذي لعبته قطر، فيما يعرف بالربيع العربي الذي طال مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا، من خلال استخدام جماعة الإخوان الإرهابية في هدم البلدان العربية.

خريطة متغيرة من التحالفات حدثت على مدار أعوام منذ انطلقت الشرارة الأولى للثورات بالعالم العربي في تونس، وما تبعتها من الدول، حاولت قطر الظهور في المشهد، وتبعتها إيران، لكن بمرور الوقت انكشفت حقائق وأسرار لم تكن معلنة من قبل.

محطة الإخوان وخطف الثورة

جاءت المحطة الأهم، في مخطط الدول الثلاث، في جمهورية مصر العربية، التي أصبحت علاقتها بدعم الإسلام السياسي وطيدة، بداية من العراق وانتهاء بسوريا، أجمعت قطر وإيران وتركيا على نشر الفتنة في القاهرة، ووجدت الفرصة سانحة بعد ثورة 2011، نتيجة الفراغ السياسي حينها في البلاد، وتصدرت جماعة الإخوان المشهد، وتمكنت من اختطاف الثورة وتولي السلطة.

وكانت جماعة الإخوان المدرجة تحت بند "الإرهاب"، هي اللاعب المنظم والأكثر دقة واستعدادا لهذه اللحظة، وكانت الولايات المتحدة تدرك ذلك، ومن ثم بدأت المباحثات السرية لأجل أن يصل الإخوان إلى الحكم، في مؤامرة للجماعة على مصر.

جاءت مساندة الدعم القطري ماديا وإعلاميا، كما رأت تركيا أن الإخوان فرصة لتعزيز قوتها الإقليمية، في حين ارتمى الإخوان في أحضان إيران، فكانت أول زيارة للرئيس المعزول، محمد مرسي، إلى طهران، التي بادرت برد الزيارة بعدها ليكون أحمدي نجاد، أول رئيس إيراني يزور القاهرة منذ عام 1979.


وبعد الدعم الثلاثي، أصبح الإخوان أداة لهدم مصر، فأطلق مرسي سراح إرهابيين، وشكلت الجماعة ذراعا مسلحا، عرف بعد ذلك بجماعة "حسم"، وانتشر بعدها مسلسل الطائفية واضطهاد الأقباط، بحسب الفيلم الوثائقي.

أراد المثلث التخريبي، تقسيم الدولة المصرية، لو استمر الإخوان في الحكم، على الأقل كانت ستنقسم إلى دولتين أو ثلاث، بحسب فرغلي.

العلاقات القطرية الإسرائيلية

طالت أيضا الألاعيب القطرية قضية العرب "فلسطين"، فدعمت الدوحة حركة حماس، كما راعت علاقاتها مع إسرائيل، وهو ما قال عنه المنسق القطري بين حماس وإسرائيل: إن رعاية هذه العلاقة يأتي لحفظ أمن إسرائيل، حيث ألقى الفليم الضوء على زيادة التعاون القطري الإسرائيلي، بعد إعلان الدول العربية «السعودية والإمارات ومصر» قطع علاقاتها مع الدوحة؛ لدعمها الإرهاب.

تظهر على الساحة خمس شخصيات صهيونية متطرفة معروفة، زارت قطر للقاء الأمير القطري، تميم بن حمد، بعد مقاطعة الدول العربية، وكان لدى قطر تخوف من الاتجاه الأمريكي باتهامها بدعم الإرهاب، فلجأت إلى طرف أقوى وأشخاص مؤثرين، وهو إسرائيل، وفقا للصحفي الأمريكي، «ميتشيل بليتنيك».

بداية شبكة دعم الإرهاب

ركز الفيلم على مقال الكاتب البريطاني الأمريكي "برنارد لويس"، والذي جاء تحت عنوان: «عودة الإسلام»، وروج لفكرة هيمنة التيارات الدينية في الشرق الأوسط، وبلور فكرة متكاملة لإدخال الدول العربية في فوضى.

قال المفكر والكاتب، عبدالحسين شعبان: "المخطط كان يهدف لتفكيك الشرق الأوسط إلى أديان وطوائف، ويصبح الجميع أقليات، تتميز فيها أقلية إسرائيل".

الترويج لفكرة الإسلام السياسي، جاءت في الوقت الذي ضغطت فيه أمريكا على إيران بإجراء تعديلات دستورية.

وفي عام 1978، نفي المرشد الأعلى الأسبق للثورة الإيرانية، روح الله الخميني، الذي اتخذ من باريس عاصمة لإظهار نفسه معارضًا للنظام الإيراني، ثم عاد إلى طهران بعد الثورة الإيرانية التي أطاحت بشاه إيران، ليحكم الخميني البلاد مدعومًا بدعم أوروبي.

 ظل الخميني يراسل واشنطن ولندن، ويؤكد أنه يحمي المصالح الغربية في إيران، وفق وثائق سرية كشفت عنها المخابرات الأمريكية، لكن العلاقات السرية لم تكن بين الخميني وأمريكا وبريطانيا فقط، لكنها شملت إسرائيل أيضًا.

العلاقات الإيرانية الإسرائيلية

في 1981، ظهرت العلاقات الإيرانية الإسرائيلية، حين ضربت روسيا طائرة تحمل الأسلحة إلى إيران من إسرائيل، كما انكشفت فضيحة توريد أمريكا السلاح النوعي لـالخميني عبر إسرائيل، كما قدمت تل أبيب دعما استخباراتيا للالخميني في حربه ضد العراق.

ويرى الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية، مهند الغزاوي، أنه في وقت حرب العراق، عرضت إيران نفسها كلاعب أساسي في موجة التشيع السياسي والمسلح، لتطبيق مخططات تفكيك الدول، من خلال تحريض الشيعة على حكامهم، إلى أن دخلت قطر في اللعبة.

يبدو أن الدور القطري في هذا الوقت، كان على هوى واشنطن، التي باركت الانقلاب الذي قاده حمد بن خليفة على والده في عام 1995، الذي بدأ على الفور برد الجميل، فبنت قطر قاعدة، العديد، إحدى أكبر قواعد أمريكا العسكرية في العالم، إضافة إلى استضافة رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، شيمون بيريز، في الدوحة، في الوقت الذي بدأت تتبنى قطر دعم التنظيمات الإرهابية كالقاعدة والإخوان.

بدا في ذلك الوقت تحالف تميم مع واشنطن وإسرائيل والقاعدة والإخوان، في وقت واحد، كأنه ليس محض صدفة، ففي هذا الوقت الذي تجمع فيه قطر خيوطًا تنسج بها العنكبوت، أوصت دراسة لمركز «راند» الممول من البنتاجون الأمريكي علنا عام في 1998، أن تعتمد الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، على إنشاء ودعم الحركات الإسلامية بديلا عن الأنظمة الرسمية.

يقول السفير الأمريكي السابق، روبرت فورد: إنه في التسعينيات، كانت هناك اتصالات محدودة بين واشنطن وتنظيم الإخوان في مصر والأردن، لكن بعد عام 2000 فتحت أمريكا قنوات اتصال كبيرة مع الإخوان، وجاء تفسير هذا التوجيه بأن «الحركات الإسلامية تشيطن العسكر، والنظام والدولة؛ لتبرر وجودها، وهذا يعد أفضل ما يخدم اللعبة».

كان العراق أول ضحية عربية لمشروع التفكيك، قبل وقوع مصر في وباء الإخوان، وفُتحت حدوده ودخل الإرهاب الوافد كتنظيم القاعدة بسهولة، وأصبحت بغداد مسرحًا للحرب الإرهابية بين السنة والشيعة، حيث تصدرت إيران للشيعة، ورعت قطر خطاب المتطرفين من السنة.

فوضى أردوغان

تكرر السيناريو بنفس الطريقة في دول أخرى، فصعد تيار الإسلام السياسي في تركيا بتولي، رجب طيب أردوغان، رئاسة وزراء أنقرة، وهو ما قالت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية حينها، كونداليزا رايز: إن الوقت قد حان لتغيير الشرق الأوسط، وارتفاع صوت الفوضى الخلاقة.

ومن غزو العراق في 2003، وبعد استقرار الدول العربية، سارعت قطر وتركيا وإيران إلى مباركة تحركات الربيع العربي التي بدأت أوائل عام 2011، ليس حبًّا في الشعوب العربية، لكن لتنفيذ أغراض معينة لهذه الدول، ثم جاءت الأحداث في سوريا، لتكشف تلاعبات قطر وإيران، فبعد دعم الدوحة للمعارضة السورية، تحالفت مع إيران الداعمة لدمشق، وأعادت العلاقات مع النظام مباشرة.

ويقول الكاتب والمفكر، عبد الحسين شعبان: إن إيران تخدم قطر في موقفها بشأن السعودية والإمارات، وقطر تخدم إيران بالسكوت عن تمدد إيران الشيعي في المنطقة.

دعم قطر للإرهاب، تجلى فيما يطلق عليه "الفضيحة الكبرى"، وهي تلك المتعلقة بطائرة دبلوماسية قطرية في العراق، تحمل مليار دولار ليست للحكومة، لكن كان من المقرر إعطاؤها لجماعات مسلحة، وهذا ما فضح تمويل قطر للإرهابيين.

ads
ads
ads
ads
ads
ads