الأحد 21 أكتوبر 2018 الموافق 12 صفر 1440

كتب أحرقها لهيب النازية

الجمعة 10/أغسطس/2018 - 10:53 م
الأمصار
أميرة خالد
طباعة

عاشت ألمانيا فترات من الظلام بقيادة هتلر زعيم النازية والمؤمن بسامية جنسه، وطال هذا الظلام والإضطهاد الِكتاب والكُتاب والأدبيات النادرة فأمر هتلر بحرق كل ما هو ضد آرائه وتوجهاته، ورغم أنه من المستحيل وضع قائمة شاملة لجميع الكتب التي أحرقها النازيون في الفترة ما بين عام 1933 عندما بدأت عمليات الحرق بشكل جدي" وعام 1945، إلا أن  التقديرات تشير إلى أن أكثر من 4000 كتاب تم حرقها.                                                                         

وفي بداية العام 1935، وضعت قائمة مبدئية سوداء من قبل أمينة المكتبات الألمانية "وولفجانج هيرمان" للكتب التى تستحق النيران، وأصدرت مجلة Die Bucherei"" الألمانية مجموعة توجهيات للمكتبات لتحديد أي الكتب والكتاب اللائقين بالنيران. 

وشملت قائمة الكتب، أي شيء كتبه مؤلفون يهود "بغض النظرعن الموضوع"، وأدبيات الماركسية وأي شيء كتبه الأجانب أو المهاجرين الألمان في بلد أجنبي يشوه  صورة ألمانيا الجديدة.

وبشكل أكثر تحديدا فإن أي شيء يدعم جمهورية فايمار أو الدارونية البدائية أو يشجع الفن المنحط كان محكوما عليه أيضا بالهلاك، بالإضافة إلى الكتب التى تتعلق بالجنس أو التربية الجنسية.

ولم يكن النجاح الباهر للكتاب سبب في حماية كتبه من أيدي النازيين، فكان الكاتب جاك لندن، ولا سيما كتابه The Call of the Wild، من أشهر المؤلفين الأجانب قبل وصول هتلر إلى السلطة، لكن ذلك لم يكن حماية لكتبه بل تم حرق عدد كبير من كتبه من قبل النازيين.

ولعل المحرقة الجماعية الأشهر للكتب تمت في الـ10 من  مايو عام 1933، و لم يتم حرق الكتب ببساطة وبصورة عشوائية إلى النيران، بل إن الموضوع  كان أكثر تنظيما ودقة فخصص هتلر فريق بحثي يسمي يصدر بيانات تسمي"قسم النار" والتي كانت عبارة عن بيانات قصيرة تشرح لماذا تم إحراق هذه الأعمال.

فعلي سبيل  المثال، كانت رواية Remarque’s The Quiet"، أو "كل شئ هاديء على الجبهة الغربية" والتى تصف الضغوط الجسمانية والعقلية الفادحة التي تعرض لها الجنود الألمان أثناء الحرب، والانفصال عن الحياة المدنية وهى الأكثر مبيعا في ألمانيا، وحققت الرواية نجاحا مذهلا فتم بيع أكثر من  50 مليون نسخة حتي الآن، وتُرجمت لـ20 لغة، وعند وصول هتلر للسلطة أمر بحرق جميع نسخ الرواية وسحب الجنسية من ريماركه كاتب الرواية والذي اضطر للعيش في سويسرا بعدها.

ولم يقتصر اضطهاد هتلر ضد الكتاب عند  هذا الحد بل إنه تم التحقق من فرويد الطبيب نمساوي من أصل يهودي، والذي يعتبر مؤسس علم التحليل النفسي بسبب حديثه عن بعض القضايا الجنسية وأمر هتلر بحرق جميع كتبه بجانب كتب "بيرتولت بريشت، ستيفان زويج، جون دوس باسوس وآلاف آخرين من الكتاب.

إلا أنه كانت هناك محاولات للحفاظ علي هذا التراث، وكان مخزون مكتبة الحرية الألمانية في باريس، والمكتبة الأمريكية للكتب المحظورة في بروكلين، نيويورك، مكونة من الأعمال التي فقدت في الحرائق.

ads
ads
ads
adsads