السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1440

لبنان في رمضان بين طرابلس وبيروت وصيدا

الخميس 17/مايو/2018 - 04:10 م
الأمصار
ميرنا عادل
طباعة

تختلف عادات المسلمين في شهر رمضان المبارك طبقا لكل بلد، فهو من أهم الشهور الذي يتمتع بطقوس وعادات خاصة به، وهناك عادات وتقاليد تجمع بين جميع البلدان والشعوب وطقوس تميز كل شعب؛ فهناك طقوس تميز بلاد المشرق عن بلاد المغرب والشام عن العراق والخليج.


أما في لبنان فتتميز الأجواء الرمضانية، بكونها موحدة في معظم المناطق سواء في بيروت أو البقاع أو الشمال أو الجنوب، ففي معظم قرى لبنان نجد المسحراتي، الذي يجوب الشوارع وهو يقرع على طبلة صغيرة بقضيب من الخيزران، لإيقاظ الناس وقت السحور، مرددا بعض الأناشيد مثل    "يا ناس قوموا على سحوركم.. جاء رمضان ليزوركم".




وفي بعض البقاع وقرى الجنوب، نجد المسحراتي يجوب المنازل ويقرع على الأبواب وينادي عليهم بالاسم.

 

طرابلس

تشتهر مدينة طرابلس الواقعة بشمال لبنان، بتقليد خاص في رمضان حيث تقوم فرق الصوفية مع حلول الشهر الكريم بجولات في شوارع المدينة يرددون خلالها الأناشيد والمدائح والأشعار.


ويحرص أهالي طرابلس على زيارة  جامع المنصوري الكبير، فيتزاحم المصلين لتقبيل الأثر والتبرك منه، وتروى بعض كتب التاريخ أن السلطان العثماني، عبد الحميد الثاني، أهدى هذا الأثر لطرابلس، مكافأة لأهلها لإطلاق اسمه على أحد المساجد بالمدينة، المعروف باسم "الجامع الحميدي".


وتشتهر طرابلس بحلوياتها الرمضانية وخصوصا القطائف وحلاوة الجبن والعثمالية، حيث تنتشر محلات الحلويات على طول المدينة.    

 

 

بيروت

تشتهر العاصمة اللبنانية بيروت بـ "سيبانة رمضان"، وهى عادة قديمة مستمرة للآن، وهى عبارة عن  القيام بنزهة على شاطى‌ء مدينة بيروت تخصص لتناول المأكولات والمشروبات والحلويات في اليوم الأخير من شهر شعبان قبل انقطاع الصائمين عن الطعام في شهر رمضان المبارك.

ويقول المؤرخين أن هذا التقليد هو في الأصل عملية تهيئة لاستقبال هلال شهر رمضان، وكانت تسمى "سيبانة"، إلا أن أهل بيروت حرفوا الكلمة إلى "سيبانة" تسهيلا لنطقها.


وتتميز بيروت أيضا بـ "مدفع رمضان"، وهو تقليد عرفته بعض البلاد العربية أثناء العصر الفاطمي، حيث أبتدعه الحكام آنذاك لتنبيه الناس لوقت الإفطار والإمساك، ويتولى الجيش اللبناني مهمة إطلاق المدفع في بيروت وطرابلس وبعلبك و صيدا وصور، ويتم إطلاق ثلاث قذائف من النوع "الخلبي" من عند ثبوت شهر رمضان، ومثلها عند ثبوت شهر شوال لإشعار الناس بحلول عيد الفطر السعيد، وإطلاق قذيفة واحدة من النوع نفسه قبيل حلول الفجر، وقذيفه واحدة عند الغروب.

 

صيدا

أما صيدا عاصمة الجنوب فتشتهر بالفوانيس العملاقة الملونة، وتستخدم في تزيين الشوارع ومداخل المساجد كتقليد سنوي يحرص عليه أهل صيدا، ويذكر المؤرخون أن الفانوس استخدم في صدر الإسلام في بلاد المغرب العربي للإنارة ليلاً أثناء الذهاب إلى المساجد، خلال فترات السحر، لإحياء ليالي شهر رمضان المبارك ، ومن ثم تحوّل إلى تقليد للزينة في استقبال الشهر الكريم.


 

النبطية

أما النبطية فتشتهر بإقامة مراسم "عاشوراء"، كما يعيد السكان ذكرى كربلاء في اليوم العاشر من محرم، ويضئ في الساحة العامة للمدينة فانوس ضخم، وهو عبارة عن عمود حديدي عريض مثلث الرأس وزنه 3800 كيلوجرام، ويزين بالعبارات الرمضانية، وتركز في قاعدته ستة عشر كاشفاً  كهربائياً لإنارته من الأسفل إلى الأعلى طيلة ليالي شهر رمضان بواسطة مولد كهربائي.

ودخلت المدينة من قبل موسوعة جينيس، بصناعة أكبر فانوس رمضاني حيث بلغ صناعته 180 يوم عمل، وبلغ طوله 18.5 متراً وعرضه خمسة أمتار.



 

المطبخ اللبناني في رمضان

تزدهر في رمضان تجارة المأكولات والعصائر والمشروبات والحلويات والفواكه، ويشتهر المطبخ اللبناني بأشهى الأطباق والحلويات، فلا تخلو السفرة الرمضانية من سلطة "الفتوش" الشهيرة.

واعتاد اللبنانيون على إعداد طعام الإفطار والسحور بالمنزل، ويبدأ أهل لبنان عادة إفطارهم بشرب الماء وتناول التمر ، كما لا تخلو سفرة الإفطار من شوربة العدس المجروش، وأيضا ورق العنب بالزيت والحمص، وسمبوسك اللحم والجبن والفتة والكبة المقلية والفلافل والملوخية، بالإضافة إلى مقلوبة الباذنجان وشاورما اللحم والسمكة الحارة وعرايس الكفتة والفروج (الدجاج) المشوي المحشو بالأرز.




وتشتهر السفرة الرمضانية بتنوع الحلويات مثل؛ حلاوة الجبن والقطايف و الكلاج والعثملية و المعمول والأرز باللبن وغيرها الكثير، وأيضا تحتل العصائر حصة كبيرة على السفرة اللبنانية، كالجلاب والعرق سوس وقمر الدين والتمر الهندي واللبن مع المكسرات والثوم والملح، ويهوي اللبنانيون القهوة التركي والشاى الأحمر.  

    

ويقضي المسلمون في رمضان معظم أوقاتهم في المساجد والزوايا يصلون ويتلون القرآن ، وتزدحم المساجد في صلاة التراويح، وكانت العائلات اللبنانية في الماضي، وخاصة الأرستقراطية منها، تتسابق في رمضان على استقدام كبار المقرئين المصريين، مثل الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ مصطفى إسماعيل، للاحتفال بليلة القدر وذكرى غزوة بدر وفتح مكة، أما الآن فأصبحت معظم السهرات الرمضانية في الخيام الرمضانية والمقاهي.




ads
ads
ads
adsads